?????? ????????

    

 

 

بيانات سياسية

التيار في الإعلام

كلمــة وموقـف

الرسالة الأخبارية

أنشر مقال أو تعليق

مواقــع صديقــة

فتاوى وأحكام

 

 

رحيل نائب الائمة


إذا كان من وصف معنوي يستحقه الشيخ حسين علي منتظري في حياته، فهو انه خليفة الائمة في سلوكهم وفي وعيه الضميري، وفي شدة انسجامه مع نفسه، وفي رمي المناصب حتى لو كانت قيادة امم بحجم الامم الايرانية.
في ذروة قوة منصب خليفة الامام الخميني، ظل على قناعته الشخصية بالشفافية، وبالايمان بالناس وحقها في التعبير وإبداء الرأي.. فخسر المنصب وتحمل ما لم يحمله أي مضطهد او سجين او ملاحق في عهد الشاه وهو الذي ذاق الأمرين:
مرّ حكم الشاه في السجون والمعتقلات والمنافي وأحكام الاعدام.
ومرّ حكم ولاية الفقيه في السجون والاهانات والتعديات على منـزله وإقفال حسينيته ومدرسته وحوارته ثم القاء عمامته على الارض مراراً ودوسها بأقدام عصابات الحرس الثوري والتعبئة ورجال الامن.
كان عليه ان يسكت على ما يجري في ايران في عهد الامام الخميني عدة اشهر ليصبح مرشداً للدولة بعد رحيل الامام.. لكنه كتب رسالة لمن عينه في منصب الخليفة اعلمه فيها بأخطائه وخطايا رجاله ونظامه.
كان يمكن ان يسكت حتى يرحل الامام.. ثم بعدها يتسلم المنصب ليصلح هو نفسه ما يراه خطأ.. لكن الشيخ حسين علي منتظري لم يسكت.. فالساكت عن الحق شيطان اخرس، ولو انه سكت لما استحق لقب نائب الائمة في سلوكياتهم واخلاقهم.. وهل سكت الائمة عن الاخطاء حتى يسكت حسين علي منتظري.
في حياته وصفوا ابنه الكبير الشيخ محمد بالجنون، وفي حياته اقتلعت عين نجله سعيد، وفي حياته قتلوا له ابناً آخر، وكانت حياة عائلته كلها عرضة للخطر، والتشفي والاهانات.. وكل هذا في عهد ولاية الفقيه.. ولم ييأس ولم يتراجع، بل اخذ دور نائب الائمة صبراً وجلداً وتوعية وتحريضاً على حماية الحق وحمله حتى بات اباً روحياً لكل الحركات الاصلاحية من داخل الثورة التي ارادت تغيير المجتمع بعد اسقاطها الشاه على 1979.
الآن فقدت جموع الايرانيين الساعية للعدل والحرية والعيش الكريم، عباءة هائلة الاتساع بغياب الشيخ حسين منتظري، وأحس كثيرون باليتم داخل ايران وخارجها، وخسرت معركة الاصلاح رمزها الاول في مكانته وفي اخلاصه وفي علمه.
كان رجال الامام الخميني يستظلون بعباءة الشيخ حسين علي منتظري الفقهية والانسانية ومواقفه السياسية المنسجمة مع تطلعات اجيال ايران المتعاقبة، فلما رفض منصب الخليفة بإصراراه على الاصلاح في عهد الخميني نفسه، بدأ انحسار الامل.. وفي حياة الخميني.
فلما رحل الامام وعجز رجاله عن ابقاء منتظري في منصبه وهو الوحيد الذي يملك شروطه المرجعية لدور ولاية الفقيه.. اضطروا لاختيار المرشد الحالي علي خامنئي فبدأ الانهيار في ايران الذي بلغ ذروته في تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية يوم 12/6/2009.. اما التعبير الابرز فجاء بانتفاضة الشعب الايراني المستمرة، ليقابلها قمع غير مسبوق ويخجل امامه قمع السافاك وكل اجهزة الشاه.
شعب ايران العظيم يعرف كيف يعيد الاعتبار لتاريخه بالتمسك بحاضر ينـزل فيه الى الشارع في كل مناسبة.. وليست آخرها وداعاً غير مسبوق لرجل بحجم الشيخ الجليل الشاب المقاوم وهو في العقد الثامن من عمره لمغول الحرس الثوري والتعبئة ضد نساء الدار في غياب مرشدها.
حسن صبرا

 

 

 

حقوق النشر   |   إتفاقية إستخدام الموقع ومواده الإعلامية    |   لنشر مواد إعلامية   |    للإعلان في الموقع 

الرئيسية  التيار وفروعه  |  في السياسة  |  في الدين  |  نشاطات عامة  |  دعم الموقع  |

 طلب إنتساب  |  صور للتنزيل  |  إتصل بنا